أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

78

أنساب الأشراف

إذا ذكر الكرام بيوم خير * فابن في حرامك من أمير [ 1 ] وقد قيل أيضا : إن المغيرة استخفى بعد قتل بيان فدلّ خالد عليه ، فأخذه وصلبه فقال الشاعر : طار التجاور من بيان واقفا * ومن المغيرة عند جسر العاشر 92 - قالوا : ولمّا قتل الوليد بن يزيد بن عبد الملك وكانت الفتنة ، كتب الفضل بن عبد الرحمان بن عياش بن ربيعة بن الحرث بن عبد المطلب إلى عبد الله بن الحسن : دونك أمر قد بدت أشراطه * وريثت من نبله ضراطه إن السبيل ( ظ ) واضحا صراطه * لم يبق إلا السيف واختراطه فدعا عبد الله بن الحسن قوما من أهل بيته إلى بيعة ابنه محمد ، وأتى جعفر بن محمّد بن علي بن الحسين بن علي فأراده على أن يبايع محمدا فأبى وقال : اتق الله يا أبا محمد وأبق على نفسك وأهلك ، فإن هذا الأمر ليس فينا [ 2 ] وإنما هو في ولد عمنا العباس ، فإن أبيت فادع إلى نفسك فأنت أفضل من ابنك ! ! ! فأمسك ولم يجبه . واستتر محمد بن عبد الله ، وقد بايعه قوم من أهل بيته ومن قريش [ 3 ]

--> [ 1 ] كذا في النسخة . [ 2 ] أي إن التأمر على الناس والحكومة عليهم بعد بني أمية لا يتحقق فينا أهل البيت ، بل ينتقل الملك من بني أمية إلى ولد العباس ! ! ! فمن تصدى له يتعرضون لاستيصاله أشد مما تعرض له بنو أمية ! ! ! فأبق لنفسك ولا تطلب ما يوجب الهلاك . [ 3 ] منهم السفاح والمنصور وبقية آل العباس ! ! ! ويدل عليه أخبار كثيرة ، مع أن طبع الحال كان يقتضي زوال هذا المعنى وفناؤه من عرصة الوجود في أول يوم تسنم السفاح منبر الرئاسة والقيادة ، لشدة ركونهم على الدنيا وإكبابهم عليها واهتمامهم باستيصال من يتوهم منه منازعتهم فيها أو اشتراكه لهم فيها حتى قطعوا الأرحام ولم يراقبوا في مؤمن استشموا منه ذلك إلا ولا ذمة ! ! وها أنا أشير إلى نموذج قليل منه ، إيقاظا للقراء ، وتحريكا لهمم المحققين والباحثين إلى التوسع والتعمق في الموضوع فنقول : قال في ترجمة محمد من مقاتل الطالبيين ص 233 : وكان ( محمد ) من أفضل أهل بيته وأكبر أهل زمانه في علمه بكتاب الله وحفظه له ، وفقهه في الدين وشجاعته وجوده وبأسه ، وكل أمر يجمل بمثله ، حتى لم يشك أحد أنه المهدي وشاع ذلك له في العامة . وبايعه رجال من بني هاشم جميعا من آل أبي طالب وآل العباس وسائر بني هاشم ، ثم ظهر من جعفر بن محمد قول في أنه لا يملك ! ! ! وان الملك في بني العباس فانتبهوا من ذلك لأمر لم يكونوا يطمعون فيه ! ! ! وخرجت دعاة بني هاشم إلى النواحي عند مقتل الوليد بن يزيد ، واختلاف كلمة بني مروان فكان أول ما يظهرونه فضل علي بن أبي طالب وولده وما لحقهم من القتل والخوف والتشريد ، فإذا استتب لهم الأمر ادعى كل فريق منهم الوصية لمن يدعو إليه ! ! ! فلما ظهرت الدعوة لبني العباس وملكوا حرص السفاح والمنصور على الظفر بمحمد وإبراهيم لما في أعناقهم من البيعة لمحمد ! ! ! وتواريا فلم يزالا ينتقلان في الاستتار ، والطلب يزعجهما من ناحية إلى أخرى حتى ظهرا فقتلا صلوات عليهما ورضوانه . وأيضا قال أبو الفرج في أواسط ترجمة محمد من مقاتل الطالبيين ص 253 : أخبرنا علي بن العباس ، قال : حدثنا يحي بن الحسن بن محمد بن عبد الواحد ، قال : حدثنا يحي بن الحسن بن الفرات ، عن غالب الأسدي قال : سمعت عيسى بن زيد يقول : لو أنزل الله على محمد - صلى الله عليه وآله - أنه باعث بعده نبيا لكان ذلك النبي محمد بن عبد الله بن الحسن ! ! ! فقال يحي بن الحسن - فيما حدثني ابن سعيد عنه - قال يعقوب بن عربي : سمعت أبا جعفر المنصور يقول في أيام بني أمية - وهو في نفر من بني أبيه ( عند محمد بن عبد الله ابن حسن ) قال : ما في آل محمد - صلى الله عليه وآله - أعلم بدين الله ولا أحق بولاية الأمر من محمد بن عبد الله . وبايع له ! ! ! وكان يعرفني بصحبته والخروج معه . قال يعقوب بن عربي : فلما قتل محمد حبسني بضع عشرة سنة . وأيضا قال أبو الفرج في ص 256 من الكتاب بعد ما ذكر شواهد لما مر : أخبرني عيسى بن الحسين قال : حدثنا الخزار ، قال : حدثني المدائني : عن سحيم بن حفص أن نفرا من بني هاشم اجتمعوا بالأبواء من طريق مكة فيهم إبراهيم الإمام والسفاح والمنصور وصالح بن علي وعبد الله بن الحسن وابناه محمد وإبراهيم ومحمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان ، فقال لهم صالح بن علي : إنكم القوم الذين تمتد أعين الناس إليهم فقد جمعكم الله في هذا الموضع فاجتمعوا على بيعة أحدكم فتفرقوا في الآفاق وادعوا الله لعل الله أن يفتح عليكم وينصركم . فقال أبو جعفر ( المنصور ) لأي شيء تخدعون أنفسكم ؟ والله لقد علمتم ما الناس إلى أحد أميل أعناقا ولا أسرع إجابة منهم إلى هذا الفتى - يعني محمد بن عبد الله - قالوا : قد والله صدقت إنا لنعلم هذا . فبايعوا جميعا محمدا وبايعه إبراهيم الإمام والسفاح والمنصور وسائر من حضر . فذلك الذي أغرى القوم لمحمد بالبيعة التي كانت في أعناقهم ! ! ! أقول : ومثله رواه بأسانيد ، في عنوان : « ذكر السبب في أخذ عبد الله بن الحسن وأهله وحبسهم . . . » في ص 206 فراجع . ورواه أيضا عنه وعن الإرشاد ، وإعلام الورى في بحار الأنوار : ج 46 و 47 ص 187 و 276 ط 2 .